سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

980

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

يغتذوا بغذاء ضعفاء الناس وافقرهم ليراهم الفقير فيرضى عن اللّه تعالى بما هو فيه ، ويراهم الغني فيزداد شكرا وتواضعا « 1 » . ] ونقل المحدّثون عن سويد بن غفلة وغيره ، قال [ دخلت على عليّ ابن أبي طالب في الكوفة فرأيت بين يديه رغيفا من شعير وقدحا من لبن والرغيف يابس ، تارة يكسره بيده وتارة بركبتيه ، فشقّ عليّ ذلك . فعاتبت جارية له يقال لها فضّة فقلت : ألا ترحمين هذا الشيخ وتنخلين له هذا الشعير ، أما ترين نشارته على وجهه وما يعاني منه ؟ ! فقالت : إنّه عهد إلينا أن لا ننخل له طعاما قطّ . فالتفت عليّ إليّ وقال : ما تقول لها ؟ فأخبرته وقلت : يا أمير المؤمنين ! ارفق بنفسك . فقال : ويحك يا سويد ما شبع رسول اللّه ( ص ) من خبز برّ ثلاثا حتى لقي اللّه ، ولا نخل له طعام قط ، يا ابن غفلة ! ذلك أحرى أن يذل النفس ويقتدي بي المؤمنون ، وألحق برسول اللّه ( ص ) « 2 » . ] ونقل العلّامة القندوزي في الينابيع / الباب الحادي والخمسون / قال : أخرج الموفق بن أحمد الخوارزمي عن عدي بن ثابت قال : أوتي عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه بفالوذج فأبى أن يأكل منه وقال [ إنه شيء لم يأكل منه رسول اللّه ( ص ) فلا أحب أن آكل منه « 3 » . ]

--> ( 1 ) رواه سبط ابن الجوزي في التذكرة / الباب الخامس ، ورواه الحافظ القندوزي في الينابيع / الباب الحادي والخمسون . ( 2 ) رواه سبط ابن الجوزي عن سويد بن غفلة والقندوزي عن علقمة . ورواه الخطيب الخوارزمي في المناقب والطبري في تاريخه . « المترجم » ( 3 ) الفالوذج : نوع من الحلوى .